آقا ضياء العراقي

402

بدائع الافكار في الأصول

( حجة القول ) بالتفصيل بين الشرط الشرعي وغيره هي أن المقدمة إذا لم تكن من الشروط الشرعية فالعقل حاكم بلا بدية الاتيان بها ومعه لا مجال لتوجه الحكم المولوي من قبل الشارع بلزوم تحصيلها لكونه لغوا وإذا كانت من قبيل الشروط الشرعية فلا بد في لزوم تحصيلها من الالزام المولوي لكون العقل أجنبيا عن ادراك دخلها في الواجب حتى يحكم بلابدية الاتيان بها ( ويرد عليها أولا ) ان الشرطية للواجب لا يمكن أن تستفاد من الأمر الغيري الترشحي بل ينحصر استفادتها في تعلق الأمر النفسي بما هو مقيد بشيء آخر وحينئذ فالمقدمة الشرعية وغيرها سيان في حكم العقل بلا بدية الاتيان بها ( وثانيا ) ما تقدم من أن حكم العقل بلابدية الاتيان بالمقدمة لا يمنع من ترشح الأمر الغيري القهري عليها من قبل الأمر بذيها . ( تذييل ) جميع ما تقدم في مقدمة الواجب يجري في مقدمة المستحب من دون فرق بينهما أصلا ( واما مقدمة الحرام والمكروه ) فملخص الكلام فيها انها ان كانت بالإضافة إلى ذيها توليدية فهي محكومة بحكم ذيها بالتبع سواء كانت أمرا بسيطا أم مركبا من اجزاء متلازمة في الوجود أو جزء أخيرا من العلة المركبة من اجزاء غير متلازمة في الوجود وان لم تكن توليدية بحيث يكون المكلف بعد ايجادها مختارا في ايجاد ذيها ففي كونها محكومة بحكم ذيها وعدمه أقوال ( أحدها ) عدم الملازمة مطلقا كما اختاره صاحب الكفاية قده ( ثانيها ) تبعيتها لحكم ذيها في خصوص مورد الايصال بنحو القضية الحينية كما هو المختار ( ثالثها ) التبعية في خصوص موارد قصد التوصل بها إلى الحرام أو المكروه ( وقد استدل ) للقول الأول بالفرق بين المحبوبية والمبغوضية وسراية الأولى إلى جميع المقدمات دون الثانية لان المحبوب يراد وجوده وهو موقوف على تمام المقدمات والمبغوض يراد تركه وهو يتحقق بترك احدى مقدمات الوجود ومقتضى ذلك وجوب ترك احدى المقدمات تخييرا وتعينه في ترك المقدمة الأخيرة على تقدير تحقق جميع ما سواها وحيث إن المقدمة الأخيرة هي الإرادة وهي مما لا يمكن توجه التكليف إليها لخروجها عن الاختيار فلا محالة لا يجب شيء من التروك لا تخييرا ولا تعيينا أما عدم الوجوب التعييني فلما تقدم من عدم توقف ترك الحرام على ترك كل واحدة من المقدمات واما